حارب اليأس بالفرح والامل- قصة نجاح وتألق نوال بركات (قرية النبي صموئيل)

إستعدادا للعام الدراسي المقبل.. اردت سماع المزيد عن مدرسة صغيرة بمنطقة "النبي صموئيل"، ذهبت لهناك لاجراء محادثة مع نوال بركات، مؤسسة ورئيسة مركز للنساء في القرية. التقيت بامرأة مثيرة للإعجاب، مصدر إلهام.. ولديها الكثير لنتعلمه منها.
أوضحت نوال الوضع في قرية النبي صموئيل قائلة: سكان القرية هم فلسطينيون وسكان الأراضي المحتلة، ولكن الجدار العازل تم بناؤه بحيث يكونون على الجانب الإسرائيلي لها. وهذا يعني أن الجدار ونقاط التفتيش وغيرها من العوائق.. مثل المواصلات القليله وباهظة الثمن ، موجودة بينها وبين باقي المناطق المحتلة، رام الله وغيرها. القدس، من ناحية أخرى، تتميز بقربها ويمكن الوصول إليها، ولكن لا ينبغي أن ندخلها. حيث بموجب القانون ينبغي أن نقدم طلب للحصول على إذن خاص للدخول إلى إسرائيل أو إلى العمل في إسرائيل. تقول نوال: منذ بناء الجدار لم يتم الموافقة على تصاريح.. سوى القليل منها. وبالتالي، هناك عدد قليل جدا من فرص العمل. "لماذا لا يتم السماح للشباب بالعمل؟!" تساءلت نوال. الجواب يكمن بهدف خلق الضغط، الذي من شأنه ان يجبر الناس على المغادرة. على "طرد" كما تقول. فبالإضافة لكل هذا.. ألقرية ارهنت كَـ"حديقة وطنية"، وهو ما يعني أنه لا يمكن بناء أي شيء على اراضيها- لا بيت ولا منزل ولا حتى سور حول الملعب. ولذلك ففرص المعيشه هنا ايضا ضئيلة.
نوال تعمل العمل في مدرسة في قرية مجاورة، وفي كل يوم فهي تستقل الحافلة مع 50 طفلا للوصول لرياض الأطفال والمدارس. للوصول الى هناك..علينا المرور عبر نقطة تفتيش، بها يتم تفتيشنا والانتظار لفترات طويلة في بعض الأحيان. أحيانا اخرى وبكل بساطه.. يتم اغلاق الحاجز. وهذا جدا صعب.. خاصة للأطفال الصغار، تشرح نوال، ولهذا تم التفكير بفكرة انشاء رياض ومدرسة في القرية. ولكن المبنى الحالي صغير جدا، حيث سبعة أطفال فقط – وهم اكثر الاولاد المواجهين صعوبات في الطريق- يتعلمون بها.
عائلة نوال من النبي صموئيل، فروا خلال حرب ال '48 وتدمير منازلهم في عام 1971، جنبا إلى جنب مع جزء كبير من القرية. هي ولدت وترعرعت في الأردن، ثم تزوجت من رجل من القرية وانتقلت اليه عام 1990.
بحين انتقلت ورأت وضع القريه، قررت بانها بحاجة للقيام بشيء ما ضد اليأس. فكانت فعاله ونشطة منذ ذلك الحين، فتحاول بشتى الطرق على تحسين الحياة في القرية وتحقيق السعادة والرفاهية لسكانها. لم تكن إضاءة في الشوارع، فعملت على تجنيد اموال وطلب المساعدة من شباب القرية لند يد العون بتعليق المصابيح على الاعمدة. انضمت ايضا لعمل مرهق بغاية الحصول على ميزانية لتمهيد الطرق الرئيسية في القرية، والعمل على انشاء حديقة العاب. وعملت على اطلاق مركز للنساء وتنظيم نشاطات ومبادرات صغيره..تخص المرأة مثل: مجموعات للطبخ، تنظيم رحلات التي تتطلب احيانا الحصول على تصاريح من طلب الجيش، وحفلات صغيرة تساعد على خلق السعادة ورسم الضحكة والابتسامه. يوجد ايضا مركز بعد الظهر لتعزيز الطلاب ومساعدتهم لرفع مستواهم التعليمي، واما في الليل فهو بمثابة نادي يلتقي به الاكبر سنا ويلعبون طاولة الزهر.
نوال تقدر التعليم بعمق. والدها وفر لكل أبنائه.. التعليم الجامعي، هي بدورها اخدت على عاتقها المشي على خطاه وتحقيق ذلك بالقرية ايضا، حيث العديد من الفتيات قاموا سابقا بترك المدرسة في سن 13-14 . ولكن الآن، الفتيات كما البنين، يقدمون التوجيهي وكثار منهن يتممهن تعليمهن الجامعي.
نوال تبذل جهودا لتوسيع إمكانيات الدخل في القرية. فهي نظمت احتفال زراعي، تم به توزيع الشتلات مجانا، وكان هناك أيضا ألعاب للأطفال والرقص. لانشاء الاحتفال.. قاموا بنصب خيمه لهذا الحدث فقام الجيش بالمجيء والطلب منهم بفك الخيمة وتوزيع الحشد بسرعه.. وخلال ساعتين على الاكثر. المبادرة نفسها لم تنجح على الرغم من زراعة فدانات كامله.. لم يسمحوا لنا بزراعتها والحيوانات قامت باكل النباتات الطرية.

تقول نوال بأن الناس تأتي للتشاور معها ودعوتها "العمة" على الرغم من عدم تواجد اي صلة قرابة لاناس في القرية. ولكنها شخصية يعتمد الناس عليها. واضح حبها للاطفال وللناس. عيناها تضيء بكل مرة تقص بها عن حفل او نشاط فرحوا به الناس.

عيناها ملؤهما الدموع عندما تكلمت عن هدم المركز النسوي الذي حدث قبل اسبوعين. لكنها تقول بعزم وابتسامة شقيه: "رح نبنيه من اول وجديد".

سألتها: كيف تحافظين بدورك على الأمل؟، فقالت انها تلقت ذلك من والدها، الذي انشأ لديها العزم وقوة الارادة. والعائلة باكملها دائمة الدعم لها وتشجيع نشاطها. قالت لي قبل ونحن ذاهبتان.. بانها اختارت وضع الحجاب هنا بالنبي صموئيل.. وذلك لأنه شيء يعطيها السلام الداخلي والقوة في التعامل مع الآخرين ويتعاملون معها بتقبل اكبر.
انا اخرج من هنا.. من قرية النبي صموئيل مع الكثير من الالهام التي منحتني اياه نوال. نوال التي تحارب الألم والإحباط الموجودان في القرية، من دون الشعور باليأس او الخذلان. هي ترى بالسعادة مصدر قوة للناس على الاستمرار والتعامل مع الصعوبات والقضايا اليومية. وبدلا من التركيز على "صراع البقاء" والتحدي الدائم للبقاء على قيد الحياة.. نوال تآمن بالتطلع نحو التقدم والتطوير، فهي مشغولة جدا بالعمل على تطوير التعليم والرفاه الاجتماعي. هي فخورة بقريتهم الجميلة، بالدفى وبالحب الموجود بين افراداها.

احتلالاملتعليمحياةقصة نجاحمبادرةمقاومهنبي صموئيلنوال بركات